أخبار

الرجل المصري أمام سلاح قائمة المنقولات الزوجية.. أب قلق على ابنته وعريس مرعوب من السجن | مصر

“من يؤتمن على العرض لا يُسأل عن المال”. عبارة حالمة كانت كفيلة بسريان الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي كسريان النار في أثاث المنزل الهش، كأنها كانت الشرارة التي ينتظرها جحيم الجدال ليندلع بين المصريين، لا فرق بين متزوج ومطلق وأعزب وعانس.

أب لعروس كتب هذه العبارة مؤخرًا، وسجلها لعريس ابنته في وثيقة قائمة المنقولات، التي دأب الآباء على كتابتها لمباغتة العريس بها قبيل عقد القران بدقائق.

مفاجأة متكررة

يحضّر عادة العريس نفسه للمفاجأة المتكررة في كل الأفراح التي شهدها من قبل، ليرفض التوقيع متذرعًا بعدم واقعيتها، فيحوقل المأذون وهو يلملم دفتره آسفًا.

والقائمة وثيقة من ورقة واحدة أو أكثر تتضمن كل مشتريات العروسين، يوقع عليها العريس منفردًا قبل عقد القران، وأحيانا تتضمن أكثر مما هو موجود من منقولات فعليًا، تحسبًا لانخفاض قيمة هذه المنقولات مستقبلا.

كثيرون يحجمون عن الذهاب للمأذون لقناعات تتعلق بالقلق من فشل الزواج وتحمل تبعات الطلاق (تعبيرية-الجزيرة)

سيناريو يتكرر

تمضي الحوادث عند لحظة رفض العريس التوقيع، ويتكرر السيناريو دائمًا، إما باشتباكات بالسلاح الأبيض والعصي بين أهالي العروسين في قرى الدلتا، أو بالأسلحة النارية في قرى الصعيد، أو بالسباب والشتائم في عواصم المحافظات والقاهرة.

وأحيانا تصل الخلافات إلى انهيار مشروع الزواج قبل أن يبدأ، وأحيانًا تهدأ الاشتباكات بتدخل ناصح حكيم يهدئ روع الطرفين، ويصلح ذات بينهما، نازعًا فتيل الخلافات، وطارحًا حلًا وسطًا بتخفيض قيمة القائمة، أو حذف بعض المثبت فيها مما هو غير موجود، لتندلع الزغاريد مجددًا، ويبسمل المأذون شارعًا في كتب الكتاب (عقد القران).

ورغم الاتفاق على قائمة المنقولات، فإنها لا تدفع الطلاق، الذي ارتفعت نسبته في مصر لدرجة مخيفة، حسب إحصاءات رسمية أكدت حلول مصر على رأس قائمة الدول التي تسجل أعلى معدلات للطلاق سنويا.

فشل العلاقات الزوجية أثار فزع الآباء على مستقبل بناتهم وتصبح “القائمة” ضمانة مكتوبة (تعبيرية-الجزيرة)

طلاق كل دقيقتين

وكشفت إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للعام الماضي عن أن حالات الزواج خلال عام 2019 كانت 927 ألف حالة، مقابل 870 ألف حالة زواج عام 2018، مما يكشف زيادة بنحو 40 ألف حالة زواج، بواقع 106 حالات زواج كل ساعة.

ووقعت 225 ألف حالة طلاق عام 2019 مقابل 201 ألف حالة عام 2018، بواقع حالة طلاق واحدة كل دقيقتين، و20 ثانية.

ساخرون ومعجبون

وفي الجدل الساخن الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت تفاعلات المستخدمين بين معجب بسلوك الأب الذي يكسر العادات والتقاليد لصالح ما “هو خير وأبقى”، وبين ساخر من سلوك الأب ومنتقد لـ”تضييعه حق ابنته”.

وأرفق المنتقدون في منشوراتهم عن صورة القائمة الخالية صورة أخرى لأطفال يجلسون على سلالم محكمة الأسرة في انتظار إنصافهم وأمهم؛ استدلالا على واقع مؤلم يقع بعد الطلاق.

 

ويرى مختصو العلاقات الأسرية أنها لم تمنع وقوع الطلاق وضياع حقوق الزوجات، غير أنها ضرورية -حسب رأيهم- لضمان الحد الأدنى من الحقوق المادية للزوجة، في حين أكدت منشورات لشبان وفتيات أن القائمة أحد أسباب العزوف عن الزواج وارتفاع نسب العنوسة والطلاق بعد الزواج.

 

السيف على رقبة الزوج

وتعد القائمة سيفًا مسلطًا على رقبة الزوج، في رأي المنتقدين؛ إذ يمكن للزوجة اتهامه بتبديدها وهي في عصمته، حسب وقائع شهدتها المحاكم المصرية، كما أنها تكون أولى القضايا المرفوعة في المحاكم من قبل المطلقة ضد طليقها بتهمة تبديد المنقولات، نكاية فيه رغم أنها تظل في حوزتها أحيانًا، ولا ينجي الزوج في هذه الحالة إلا مهارات محام ضليع.

حقوق وواجبات

وقالت المختصة في العلاقات الأسرية هالة سمير إن الأصل الشرعي أن يكون للزوجة مهر كامل، لكن العادة جرت في مصر على كتابة “قائمة عفش” (أثاث ومنقولات) بدل المهر، مما يجعله حقًا للزوجة.

ومع تعاطفها مع كاتب جملة “من يؤتمن على العرض لا يسأل عن المال”، قالت للجزيرة نت إنه شعار “لا يجب الانخداع به كشعار حالم”، يضيع معه حق شرعي، مؤكدة أن “الأحكام الشرعية لا تخضع للعواطف، و”الله عز وجل هو من شرع العقود وبنودها لحفظ الحقوق بين الناس”.

وبيّنت أن من شواهد الأمانة أن يسارع المؤتمن إلى كتابة ما عليه بنفسه، مستشهدًا بشهود، وهي حقوق لا تسقط إلا بالإبراء أو الأداء، سواء خلال الزواج أو بعده بالطلاق أو بالوفاة.

ونفت هالة سمير التعارض بين كون الزوج أمينًا على العرض والمال وبين ضمان حقوق الزوجة؛ لأن “الشرع هو الذي نادى بحفظ العرض وحفظ المال، وهما من الضروريات الخمس لحفظ الدين”.

وأكدت عدم جواز تخلي الولي عن الزوجة، سواء كان أبا أو أخا، أو التفريط في حقها، مع ضرورة عدم المغالاة في أخذ ضمانات تحمّل الزوج فوق طاقته، لافتة إلى أن معظم المشاكل التي تشهدها المحاكم بين الأزواج السابقين سببها إما الإفراط في ضمان الحقوق أو التفريط فيها.

قائمة أو مهر كامل

وأوضحت أن من حق الزوج رفض التوقيع على القائمة، لكن عليه في المقابل منح الزوجة مهرًا كاملًا.

وأكد وزير الأوقاف الأسبق مصطفى طلعت عفيفي أن القائمة مستحدثة، ولم يكن لها وجود في عصور الإسلام الأولى، ومعها كذلك مسألة المؤخر.

ولفت إلى أن يسر مهر المرأة دليل على بركة الزواج بها، حسب الحديث النبوي الشريف، وما كان يحدث قبل ذلك هو أن الرجل يمنح المرأة مهرا يقل أو يكثر، ويقوم بإعداد بيت الزوجية بما هو ميسر من دون أن تكلف المرأة أو وليها بأي شيء من هذا، ولم يكن هناك ما يسمى مؤخر الصداق أو قائمة منقولات، وكان الزواج ميسورا للجميع، سواء كان الزوج فقيرا أو غنيا.

وانتقد عفيفي اتجاه المجتمع لتعقيد الزواج؛ مما تسبب في ارتفاع سن زواج بين الشباب والفتيات، وشيوع العنوسة، وانتشر الحرام حين أُغلق باب الحلال.

وأشار وزير الأوقاف الأسبق إلى ما حدث من مغالاة في المهور، لا سيما مؤخر الصداق، والمبالغة في قوائم المنقولات التى صارت بالآلاف المؤلفة، وتحتوي أحيانا على أشياء لا وجود لها، وإنما يلجأ إليها الناس بهدف إعاقة الزوج وإذلاله إذا فكر في تطليق هذه المرأة أو الزواج بغيرها، لا سيما أن قائمة المفروشات حق مدني، يمكن بموجبه أن تقوم الزوجة بحبس الزوج إذا ادعت أنه بددها، والحوادث المتعلقة بهذا الموضوع يندى لها الجبين خجلا، حسب تعبيره.

وأكد الوزير الأسبق فشل هذه الوسائل في المحافظة على الأسرة، بدليل انتشار حوادث الطلاق على أوسع نطاق، والبديل في “حسن الاختيار على أساس من دين الله تعالى وحده”، من تيسير المهور وتبسيط إجراءات الزواج والبعد عن كل ما من شأنه تعقيد الحلال.



تابعوا آخر أخبار عبر Google News تابعوا آخر أخبار  عبر Google News

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى